العلامة المجلسي
232
بحار الأنوار
من لا يؤدي حق الشكر في النعماء ، يحرم عن قضاء الصبر في البلاء ومن حرمهما فهو من المطرودين . وقال أيوب عليه السلام في دعائه : اللهم قد أتى علي سبعون في الرخاء ، حتى أتى علي سبعون في البلاء . وقال وهب : البلاء للمؤمن كالشكاك للدابة ، والعقال للإبل . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : الصبر من الايمان كالرأس من الجسد ، ورأس الصبر البلاء ، وما يعقلها إلا العالمون ( 1 ) . بيان : " ووفاء حق العبودية " أي وفائه بما هو حق العبودية " فيه " أي في البلاء من الصبر والشكر والرضا بالقضاء ، " الشكاك " ككتاب : اسم للحبل الذي يشد به قوائم الدابة ، و " العقال " ككتاب أيضا ما يعقل به رجل البعير ، والمعنى أن البلايا تمنع المؤمن من ارتكاب الخطايا . 48 - تفسير الإمام العسكري : قال الصادق عليه السلام : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لعبد الله بن يحيى الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنتهم ، لتسلم بها طاعاتهم ويستحقوا عليها ثوابها . فقال عبد الله بن يحيى : يا أمير المؤمنين وإنا لا نجازي بذنوبنا إلا في الدنيا ؟ قال : نعم أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وآله : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ؟ إن الله تعالى يطهر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا ، بما يبتليهم به من المحن ، وبما يغفره لهم ، فان الله يقول : " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " ( 2 ) حتى إذا وردوا القيامة توفرت عليهم طاعاتهم وعباداتهم . وإن أعداء آل محمد يجازيهم عن طاعة تكون منهم في الدنيا ، وإن كان لا وزن لها ، لأنه لا إخلاص معها ، إذا وافوا القيامة حملت عليهم ذنوبهم ، وبغضهم لمحمد وآله وخيار أصحابه ، فقذفوا في النار .
--> ( 1 ) مصباح الشريعة ص 61 . الباب 90 . ( 2 ) الشورى : 30 .